ابن أبي الحديد
93
شرح نهج البلاغة
زعم ، حتى يضيف إلى ذلك القول بالخبر الصراح فيقول إن الله تعالى لم يكن أراد منه الاسلام يومئذ . قال الواقدي : قالوا ولم يدخل دارا ولا بيتا من دور بني هاشم ولا بنى زهرة من تلك الصخرة شئ قال : فقال العباس : إن هذه لرؤيا ، فخرج مغتما ، حتى لقى الوليد بن عتبة ابن ربيعة - وكان له صديقا - فذكرها له واستكتمه ، ففشا الحديث في الناس ، قال العباس : فغدوت أطوف بالبيت ، وأبو جهل في رهط من قريش يتحدثون برؤيا عاتكة ، فقال أبو جهل ما رأت عاتكة هذه فقلت وما ذاك فقال يا بنى عبد المطلب ، أما رضيتم بان تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساءكم زعمت عاتكة أنها رأت في المنام كذا وكذا - للذي رأت - فسنتربص بكم ثلاثا ، فإن يكن ما قالت حقا فسيكون ، وإن مضت الثلاث ولم يكن ، نكتب عليكم إنكم أكذب أهل بيت في العرب فقال له العباس يا مصفر أسته ، أنت أولى بالكذب واللؤم منا فقال أبو جهل إنا استبقنا المجد وأنتم ، فقلتم فينا السقاية ، فقلنا لا نبالي ، تسقون الحجاج ، ثم قلتم فينا الحجابة ، فقلنا لا نبالي تحجبون البيت ، ثم قلتم فينا الندوة ، قلنا لا نبالي يكون الطعام فتطعمون الناس ثم قلتم فينا الرفادة ، فقلنا لا نبالي ، تجمعون عندكم ما ترفدون به الضعيف ، فلما أطعمنا الناس وأطعمتم ، وازدحمت الركب واستبقنا المجد ، فكنا كفرسي رهان ، قلتم منا نبي ، ثم قلتم منا نبية فلا واللات والعزى لا كان هذا أبدا . قلت لا أرى كلام أبى جهل منتظما ، لأنه إذا سلم للعباس أن هذه الخصال كلها فيهم ، وهي الخصال التي تشرف بها القبائل بعضها على بعض ، فكيف يقول لا نبالي لا نبالي وكيف يقول فلما أطعمنا للناس وأطعمتم ، وقد كان الكلام منتظما ، لو قال : ولنا بإزاء هذه المفاخر كذا وكذا ، ثم يقول بعد ذلك استبقنا المجد فكنا كفرسي رهان ، وازدحمت الركب ، ولم يقل شيئا ولا عد مآثره ولعل أبا جهل قد قال ما لم ينقل .